ابن أبي الحديد

291

شرح نهج البلاغة

( 19 ) الأصل : ومن كلام له عليه السلام ، قاله للأشعث بن قيس ، وهو على منبر الكوفة يخطب ، فمضى في بعض كلامه شئ اعترضه الأشعث فيه ، فقال : يا أمير المؤمنين ، هذه عليك لا لك ، فخفض عليه السلام إليه بصره ، ثم قال : ما يدريك ما على مما لي ، عليك لعنة الله ولعنة اللاعنين ! حائك ابن حائك ، منافق ابن كافر . والله لقد أسرك الكفر مرة والاسلام أخرى ، فما فداك من واحدة منهما مالك ولا حسبك . وإن امرأ دل على قومه السيف ، وساق إليهم الحتف ، لحري أن يمقته الأقرب ، ولا يأمنه الأبعد . قال الرضى رحمه الله : يريد عليه السلام أنه أسر في الكفر مرة وفي الاسلام مرة . وأما قوله عليه السلام : " دل على قومه السيف " ، فأراد به حديثا كان للأشعث مع خالد بن الوليد باليمامة ، غر فيه قومه ، ومكر بهم ، حتى أوقع بهم خالد ، وكان قومه بعد ذلك يسمونه عرف النار ، وهو اسم للغادر عندهم * * *